شيخ محمد قوام الوشنوي
290
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته . فقال رسول اللّه وجاءه الخبر بما قال : عدو اللّه في رحله ، ودلّ اللّه تبارك وتعالى رسوله على ناقته ، وقال ( ص ) : وانّي واللّه ما أعلم إلّا ما علّمني اللّه وقد دلّني اللّه عليها فهي في هذا الشعب قد حبستها شجرة بزمها ، فذهب رجال من المسلمين فوجدوها حيث قال رسول اللّه ( ص ) كما وصف . ورافع بن حريملة ، وهو الذي قال له رسول اللّه ( ص ) فيما بلغنا حين مات : قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين . ورفاعة بن زيد وسلسلة بن برهام وكنانة بن صوريا ، وكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد فيسمعون أحاديث المسلمين ويسخرون منهم ويستهزؤن بدينهم ، فاجتمع يوما في المسجد منهم ناس فرآهم رسول اللّه ( ص ) يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم قد لصق بعضهم ببعض ، فأمر بهم رسول اللّه ( ص ) فأخرجوا من المسجد إخراجا عنيفا ، فقام أبو أيوب خالد ابن زيد إلى عمر بن قيس أحد بني النجار كان صاحب آلهتهم في الجاهلية ، فأخذ برجله فسحبه حتّى أخرجه من المسجد وهو يقول : أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة . ثمّ أقبل أبو أيوب أيضا إلى رافع بن وديعة أحد بني النجار فلببه بردائه ثمّ نتره نترا شديدا ولطم وجهه ثمّ أخرجه من المسجد ، وأبو أيوب يقول له : أف لك منافقا خبيثا ادراجك - أي ارجع مع الطريق التي جئت يا منافق من مسجد رسول اللّه ( ص ) . وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو وكان رجلا طويل اللحية ، فأخذ بلحيته فقاده بها قودا عنيفا حتّى أخرجه من المسجد ، ثمّ جمع عمارة يديه جميعا فلدمه - قال ابن هشام اللدم الضرب ببطن الكف - بهما في صدره لدمة خرّ منها وهو يقول : خدشتني يا عمارة . قال : أبعدك اللّه يا منافق فما أعدّ اللّه لك من العذاب أشدّ من ذلك فلا تقربن مسجد رسول اللّه . وقام أبو محمد وهو رجل من بني النجار كان بدريا إلى قيس بن عمرو بن سهل وكان قيس غلاما شابا وكان لا يعلم في المنافقين شاب غيره ، فجعل يدفع في قفاه حتّى أخرجه من المسجد . وقام رجل من رهط أبي سعيد الخدري يقال له عبد اللّه بن الحرث إلى رجل يقال له الحرث